السيد محمد تقي المدرسي
273
من هدى القرآن
قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وهنا عرفت بلقيس الحقيقة ، وتبدد الضباب الذي كان يلف عقلها ويحجبها عن رؤية الحق ومعرفته ، وأخذت تنظر إلى الحياة بمنظار جديد ليس فيه مكان للكبرياء . لماذا حدث هذا التحول التام الذي يشبه لحظة الاعتراف عند المجرمين بعد طول المراوغة ؟ . حينما يصطدم الإنسان بقضية ما كان يجهلها فإن هذه القضية تثير عقله ، فيبدأ بإعادة النظر في أفكاره ومعتقداته ، وتؤدي إعادة النظر هذه إلى انهيار النظام الفكري الذي كان يعتمد عليه ، فيتحرر عقله من الأغلال القديمة ، ويأخذ بالتفكير من جديد حتى ينتهي إلى الحقيقة . . هكذا آمن السحرة بموسى حين هزموا ، وهذا ما حدث لبلقيس حين اصطدمت بما أعده لها سليمان من اختبار ، حيث أخذت تجدد نظرتها للحياة ، بعد أن وجدت أن نظرتها السابقة لها كانت غير صحيحة ، فقررت أن تتبنى الفكر الصحيح الذي يستند على الإيمان بالله ، ونبذ عبادة الأنداد ، فآمنت وأسلمت وجهها لله رب العالمين .